حتى لا تذهب الأمطار سدى

View in browser 

الحصاد المائي في الأردن: حتى لا تذهب الأمطار سدى

أفنان أبو يحيى وبندلي العيسى

ما إن تُعلِن الأسواق التجارية في الأردن عن وصول دفعة جديدة من زيت الزيتون المستورد، حتى نشاهد طوابير طويلة للراغبين والراغبات في شرائه. لا يعود هذا المشهد لجودة مفقودة في الزيت المحلي، وإنما إلى موسم مطري أنتج كميات أقلّ من المعتاد. إذ عانى الأردن نهاية العام 2024 وبداية 2025 من واحد من أسوأ المواسم المطرية حيث لم تتجاوز معدلات الهطول المطري 60% من المعدل السنوي طويل الأمد. ما دفع الجهات المعنية لدعوة المزارعين والمواطنين نحو ترشيد استهلاك المياه، والاستعداد لصيف مائيّ قاسٍ.

لكن هذا الحال تغيّر مع الموسم المطري الحالي الذي شهد معدلات هطول بلغت 120% من معدل الهطول السنوي طويل الأمد، ما يجعله الموسم الأفضل مطريًا منذ سنوات طويلة. ومعه اختفت المخاوف من انقطاعات المياه صيفًا، وكذلك شكاوى المزارعين الذين انتظروا المطر لسقاية محاصيلهم، وتحدّث مسؤولون عن إمكانية إسهام الموسم في تحسين تغذية المياه الجوفية، وحتى «توفير بيئة ملائمة لعودة النباتات المفقودة والنادرة».

وانطلاقًا من هذا التباين بين الموسمين المطريين، وغزارة الأمطار التي عرفتها مناطق مختلفة من الأردن هذا العام، حاولنا الإجابة عن سؤال: هل يحقق الأردن الاستفادة المثلى من الأمطار التي تسقط على أراضيه، خاصة في المواسم الجيدة، أم أن هنالك إمكانية لتطوير تلك الاستفادة، وإن كانت تلك الاستفادة الأفضل ممكنة، فكيف يمكن تحقيقها؟

للإجابة عن هذه التساؤلات، عُدنا إلى مفهوم الحصاد المائي الذي يُعرّف بأنه تركيز الهطولات من خلال التحكم بجريانها السطحي وتخزينها بغرض استخدامها على نحو إنتاجي. أو هو بكلمات أخرى: «وين ما تروح المي نلحقها»، كما قال وزير المياه رائد أبو السعود.

وفي هذا التقرير الموسّع الذي حمل عنوان «الحصاد المائي في الأردن: حتى لا تذهب الأمطار سدى»، قابلنا عددًا من الخبراء المائيين في الأردن، وكذلك مسؤولين حاليين وسابقين في وزارة المياه، لنتعرّف على آليات الحصاد المائي الرائجة في الأردن، التي تقع في أعلى مستوياتها السدود. كما بحثنا عما إذا كانت هذه السدود تحقق الفائدة المرجوّة منها، وما هو تاريخها في الأردن، وكيف تتوزع جغرافيًا، وما المشاكل التي تعاني منها اليوم؟

ويعرض التقرير للحفائر الترابية، والتي تُثار تساؤلات حول جدواها، وما إذا كانت تزاحم السدود على المياه ذاتها، أم أنها فعلًا تجمع المياه التي كانت تذهب هدرًا أو تتبخر. فما المشكلة اليوم في الحفائر الترابية، وهل ثمة إمكانية أن تلعب دورًا أفضل من الدور الذي تؤديه؟

وإن كان الحصاد السطحي عبر السدود والحفائر والآبار يستحوذ على الحصة الأكبر من خطط إدارة المياه وجمعها، فإن التقرير يولي أهمية خاصة لأشكال أخرى من الحصاد، بينها الحصاد الجوفي، والحصاد الزراعي الموضعي، وأخيرًا الحصاد الحضري. وهي أشكال يمكن الاستفادة منها وتطويرها، بحيث تشرك فئات أكبر من المجتمع في مسؤولية جمع مياه الأمطار والاستفادة منها. أو كما يقول الخبير المائي ذيب عويس: «يستطيع الأردن رفع معدلات الاستفادة من مياه الأمطار من 10% حاليًا إلى 40% على الأقل. لكن تحقيق هذه المعدلات يستلزم توسيع أفق التخطيط للحصاد المائي فلا يكون محصورًا بطرق المستجمعات الكبرى كالسدود والحفائر، بل باستثمار كل قطرة ماء حيثما تهطل».

لم يعد المطر كافيًا: كيف صار زيتون الشمال بحاجة إلى الري؟

عمّار الشقيري

لماذا تغرق بعض مناطق عمان كل شتاء؟

بندلي العيسى وعمّار الشقيري

نبحث، نسأل، نروي، ونسعى لفهم العالم من حولنا. 

صحافة معمقة، من الأردن.

تصلك هذه الرسائل بناء على اشتراكك بالنشرة البريدية لمجلة حبر.

إلغاء الاشتراك | تحديث التفضيلات

تعليقات